الملا فتح الله الكاشاني

204

زبدة التفاسير

ولمّا بيّن اللَّه في أوّل السورة بعض سهام الفرائض ، ختم السورة ببيان ما بقي من ذلك ، ليوافق الاختتام الافتتاح ، فقال : * ( يَسْتَفْتُونَكَ ) * أي : في الكلالة . وهو اسم للإخوة والأخوات ، على ما روي عن أئمّتنا عليهم السّلام . وقيل : هي ما سوى الوالد والولد . وقد مرّ « 1 » تفصيله في أوائل السورة . وحذفت لدلالة الجواب عليه . قالوا إنّه آخر ما نزل من أحكام الدين . روي أنّ جابر بن عبد اللَّه كان مريضا فعاده رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال : يا رسول اللَّه إنّ لي كلالة فكيف أصنع في مالي ؟ فنزلت : * ( قُلِ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَه وَلَدٌ ) * ذكر وأنثى * ( ولَه أُخْتٌ فَلَها نِصْفُ ما تَرَكَ ) * . ارتفع « امرؤ » بفعل يفسّره الظاهر . و « ليس له ولد » صفة له ، أو حال عن المستكن في « هلك » أي : غير ذي ولد . والواو في « وله » يحتمل الحال والعطف . والمراد بالأخت الأخت من الأبوين أو الأب ، لأنّ ذكر أولاد الأمّ قد سبق « 2 » في أوائل السورة ، ولأنّه جعل أخاها عصبة ، وقال : « فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ » وابن الأمّ لا يكون عصبة . وقد مرّ في آية المواريث أنّ الأخت للأمّ لها السدس مسوّي بينها وبين أخيها . * ( وَهُوَ يَرِثُها ) * أي : المرء يرث أخته كلّ المال إن كان الأمر بالعكس * ( إِنْ لَمْ يَكُنْ لَها وَلَدٌ ) * أي : إذا كانت غير ذات ولد ، ذكرا كان أو أنثى . وقد دلَّت السنّة والإجماع على أنّهم لا يرثون مع الأب . * ( فَإِنْ كانَتَا ) * أي : فإن كان من يرث الإخوة * ( اثْنَتَيْنِ ) * تثنية الضمير محمولة على الخبر * ( فَلَهُمَا الثُّلُثانِ مِمَّا تَرَكَ ) * أي : ممّا ترك الأخ أو الأخت من التركة . وفائدة الإخبار عنه باثنتين التنبيه على أنّ الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما . * ( وَإِنْ كانُوا ) * وإن كان من يرث بالأخوّة . وجمع الضمير باعتبار الخبر كما

--> ( 1 ) راجع ص : 17 . ( 2 ) راجع ص : 21 .